الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

226

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وقال الشافعي - رحمه اللّه - : السنة أن يجلس كل الجلسات مفترشا إلا الجلسة التي يعقبها السلام . والجلسات عند الشافعي أربع : الجلوس بين السجدتين ، وجلسة الاستراحة في كل ركعة يعقبها قيام ، والجلسة للتشهد الأول ، والجلسة للتشهد الأخير ، والجميع يسن مفترشا إلا الأخيرة ، ولو كان على المصلى سجود سهو فالأصح أن يجلس مفترشا في تشهده فإذا سجد سجدتي السهو تورك ثم سلم . هذا تفصيل مذهب الشافعي . واحتج أبو حنيفة : بإطلاق حديث عائشة هذا . واحتج الشافعي : بحديث أبى حميد الساعدي في صحيح البخاري ، وفيه التصريح بالافتراش في الجلوس الأول والتورك في آخر الصلاة ، وحمل حديث عائشة هذا على الجلوس في غير التشهد الأخير ليجمع بين هذه الأحاديث . انتهى . فليتأمل مع قول ابن القيم في الهدى : إنه لم ينقل أحد عنه - صلى اللّه عليه وسلم - أن هذا كان صفة جلوسه في التشهد الأول ، ولا أعلم أحدا قال به . انتهى . وقال أبو حميد الساعدي في عشرة من أصحابه - صلى اللّه عليه وسلم - : أنا أعلمكم بصلاة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، قالوا : فاعرض . . فذكر الحديث إلى أن قال : حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخر رجله اليسرى وقعد متوركا على شقه الأيسر ثم سلم ، قالوا صدقت هكذا كان يصلى « 1 » ، رواه أبو داود والدارمي . وفي رواية لأبى داود : فإذا قعد في الركعتين قعد على بطن قدمه اليسرى ، ونصب اليمنى ، وإذا كان في الرابعة أفضى بوركه إلى الأرض وأخرج قدميه من ناحية واحدة . الحديث « 2 » . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ، ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى وعقد ثلاثا وخمسين وأشار بالسبابة « 3 » .

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 730 ) في الصلاة ، باب : افتتاح الصلاة ، والدارمي في « سننه » ( 1356 ) بسند صحيح . ( 2 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 731 ) فيما سبق . ( 3 ) أخرجه البزار عن ابن عمر ، كما في « كنز العمال » ( 22348 ) .